الحمى القلاعية عند الاغنام والابقار والماعز

نشرت من قبل globalforvet في

تعريف المرض : الحمى القلاعية هو مرض فيروسي يصيب مشقوقات الأظلاف من الحيوانات ( UNGULATES ) مثل الأبقار والأغنام والماعز والخنازير والغزلان والجاموس وبعض مشقوقات الأظلاف من الحيوانات البرية ، ولعل أكثر الحيوانات إصابة هي الأبقار والخنازير . أما الجمال وبعض

ولكن قد تكون الإصابة بها خفيفة للغاية .

تاريخ المرض :
أول تقرير تاريخي عن المرض في القرن السادس عشر للميلاد بشمال إيطاليا ، وعرف عندما صدرت نشرة عن انتشاره عام 1514 م ، بعدها ظهر المرض في أماكن عديدة في العالم ، وما أن حل القرن التاسع عشر حتى غطى وباؤه كل القارات .
أبقار مصابة بالحمى القلاعية ويلاحظ إفرازات الفم
الفيروس المسبب للمرض :
في خلال الحقبة الأخيرة من القرن التاسع عشر الميلادي وبالتحديد عام 1897 م ، توصل العالمان الألمانيان ( لوفر وفروش ) إلى أن المسبب لمرض الحمى القلاعية هو كائن راشح يستطيع أن يمر خلال المصافي الدقيقة التي لا تسمح بمرور البكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى . ونتيجة لذلك فقد أطلق عليه العلماء في تلك الحقبة أسم ” الفيروس ” وكلمة فيروس تعني السم . ووصفوا الراشح من أنسجة الحيوانات المصابة بأنه راشح حي ومعدي ، وحينها حار العلماء كثيراً ولم يجدوا تفسيراً لما توصلوا إليه .
كانت تلك الملاحظات الفتح الذي أراده الله أن يتعرف الإنسان على عالم متكامل قائم بذاته ألا وهو عالم الفيروسات الذي ما يزال الكثير منه مجهولاً ، لذا فإن فيروس الحمى القلاعية أول فيروس يكتشف في التاريخ لمرض يصيب الإنسان والحيوان .
ومنذ بزوغ فجر القرن العشرين الميلادي واصل العلماء البحث المتواصل لمعرفة أسرار هذا الفيروس ، ومع التقدم المضطرد في التقنيات المختلفة توصل العلماء إلى تصنيف فيروس الحمى القلاعية ضمن عائلة البيكورنا ( Picornaviridae ) وجنس الـ ( Aphthovirus ) . يحتوي هذا الفيروس على شريط واحد من حامض الريبو نيكلك ( RNA ) المغطى بغطاء بروتيني ، يتكون من 32 وحدة يسمى الكابسيد ( Capsid ) أو الكبسولة لها شكل هندسي دقيق ذو عشرين وجهاً مثلثاً ، ومتساوي الأضلاع واثنا عشر رأساً ، كما يبلغ طول قطره من 20 إلى 23 نانوميتر ( النانوميتر يساوي واحد على مليون من الملليمتر ) ، ويتحلل الفيروس إذا تغير الوسط الذي يحفظ فيه إلى الجانب الحمضي أو نتيجة لتأثير الحرارة على الحامض النووي .
كما أن هناك سبعة أصناف لفيروس الحمى القلاعية :
ü الصنف ” O ” عرف لأول مرة في فرنسا .
ü الصنف ” A ” في ألمانيا .
ü الأصناف ( 1 ، 2 ، 3 ) في جنوب أفريقيا .
ü الصنف ( آسيا – 1 ) في جنوب شرق آسيا .
ويحتوي كل صنف من هذه الأصناف على عدة فصائل متميزة ومتباينة ، حيث لا توجد مناعة متبادلة بين الأصناف ولا بين الفصائل .
والشيء الخطير في هذا الفيروس أنه يستطيع أن يغير تركيبته الوراثية من حين لآخر حيث تظهر فصائل ضارية جديدة في الحيوانات تتسبب في خسائر اقتصادية فادحة في الإنتاج الحيواني .
أما التوزيع الجغرافي لأصناف الفيروس السبع فهي كالآتي : ” O ” و ” A ” و ( C ) موجودة تقريباً في أماكن مختلفة من العالم . أما ( Asia – 1 ) فهي موجودة في دول آسيا ، بينما كانت تنحصر الأصناف ( Sat – 1 ) ( Sat – 2 ) و ( Sat – 3 ) في أقريقيا حتى عام 1962 م عندما تسبب الصنف ( Sat – 1 ) في وباء كبير بمنطقة الشرق الأوسط .
إفرازات الفم واضحة في بقرة مصابة
التوزيع الجغرافي لمرض الحمى القلاعية :
يدل السجل التاريخي للمرض على انتشاره في كل القارات عدا نيوزيلندا التي لم يظهر بها المرض إطلاقاً . ولكن بمرور الزمن فقد تخلصت بعض مناطق العالم منه مثل : أمريكا الشمالية ، والوسطى ، واليابان ، وأستراليا ، والدول الاسكندنافية ، أما بقية العالم فإما أن تكون موبوءة أو يظهر فيها المرض .

الأعراض السريرية للمرض :
تتراوح فترة حضانة المرض من يومين إلى سبعة أيام ، ترتفع فيها درجة حرارة الحيوان ويتكاثر الفيروس بكميات كبيرة في الدم( Viraemia ) ويلي ذلك مباشرة ظهور حويصلات مليئة بسائل شفاف في داخل الفم وبخاصة الغشاء الطلائي للسان وفي شق الأظلاف ، وعلى حلمات الضرع ، يتبع ذلك زيادة في إفراز اللعاب وسيولته . وعندما تنفجر الحويصلات تترك أنسجة مكشوفة قابلة للعدوى بالبكتيريا حيث تلتهب هذه الأنسجة وتتعفن ، هذه الأنسجة الملتهبة تمنع الحيوان من الأكل إذا كانت في الفم وتمنعه من الحركة إذا كانت في القدم ، أما حويصلات الضرع فتتسبب في التهابه ونقص في الحليب .

تأثير هذا المرض يكون في ذروته على الحيوانات التي تعتمد على الرعي في معيشتها ، فهي تفقد المقدرة على الحركة لترعى ، كما تفقد المقدرة على الأكل فتنقص بذلك أوزانها وتنفق ( تموت ) صغارها ، حيث تزيد نسبة النفوق عن 50 % لدى الصغار ، أما في الكبار فالمرض غير قاتل ولكن تحت ظروف قاهرة ربما تصل نسبة الوفيات إلى 5 % .
ومن نتائج الإصابات بهذا المرض على الحيوانات يكثر الإجهاض والعقم وضعف في التوالد ، ونقص في إنتاج الحليب ولفترة طويلة قد تصل إلى ستة أشهر وأكثر .
يلاحظ تقرحات اللسان ومنطقة الأنف وما بين الأظلاف
طرق انتقال المرض :
لعل مرض الحمى القلاعية من أكثر الأمراض عدوة ، حيث تنتقل العدوى مباشرة من الحيوان المصاب إلى الحيوان السليم القابل للمرض أو بطرق غير مباشرة نتيجة ملامستها لمواد ملوثة بالفيروس مثل اللعاب والحليب والبراز والبول ، كما ينتشر المريض عن طريق السيارات والطائرات والطيور والناس ، كما أن هناك بعض الحيوانات الأليفة والبرية تحمل الفيروس لمدة طويلة بعد شفائها من المرض ، ومن ثم يمكن أن تنقله لحيوانات أخرى قابلة للعدى ، كذلك ينتقل الفيروس عن طريق الرياح تحت الظروف الطقسية الملائمة .

التشخيص المختبري للمرض :
ü أخذ عينة لا تقل عن جرام واحد من الغشاء الطلائي للسان ، أو سائل الحويصلات ، توضع هذه العينة في محلول 50 % جليسرين سلاين معقم على أن تكون نسبة تركيز أس الهيدروجيني فيه لا تقل عن 7.4 ( PH 7.4 ) .
ü تستخدم تقنية الإليزا ( Elisa ) في تشخيص هذا المرض والتي طورت بواسطة العالمين ( أبو الزين – أستاذ علم الفيروسات بكلية الطب البيطري والثروة الحيوانية بجامعة الملك فيصل ، وكراوثر ) عام 1987 م – 1982 م والتي لا زالت مستخدمة في المختبرات العالمية بوقتنا الحاضر .
ü التعرف على فصيلة الفيروس المسبب للمرض وذلك لاختيار اللقاح المناسب لاستعماله لدرء خطر المرض .

السيطرة على المرض :
يمكن التحكم في نسبة الإصابة في البلدان التي يستوطن بها المرض عن طريق برامج التحصين ، وفي البلدان الخالية من المرض يمكن التخلص من المرض عن طريق الذبح مع تطهير الحظائر والتخلص من الجثث بحرقها أو بدفنها عند الإصابة . وع أن هذه الطريقة باهظة التكاليف إلا أنها أكثر الطرق فاعلية للتخلص من الوباء ، لذا تم استخدامها ف العديد من البلدان مثل اسكندنيفيا وبريطانيا .

استراتيجية مكافحة المرض عن طريق التحصين :

  1. لا بد من استخدام العترات المتواجدة في المصابة كلقاح .
  2. يجب إجراء تجارب حقلية على اللقاح قبل استخدامه .
  3. تحصين أنواع الحيوانات المهددة بالمرض .

أنواع التحصين :
( أ ) التحصين النظامي :
يتم تحصين كل الحيوانات في القطيع إجبارياً ، ويمكن إعادته حسب ظروف الدولة مثلاً كل 4 ، 6 ، أو 12 شهراً . لقد طبق هذا النظام في بلدان عدة من دول العالم التي يستوطن بها المرض مثل البرازيل وكينيا ، وأظهرت مراقبته نجاح استراتيجيات التحكم في المرض ، أما في ألمانيا وفرنسا التي كان المرض يستوطن بها فقد تبدلت الإصابات من إصابات مستوطنة إلى فردية بعد تطبيق التحصين النظامي .

( ب ) التحصين الدائري :
يتبع هذا التحصين عندما تحدث الإصابة في منطقة جغرافية بعينها ، فيمارس التحصين على الحيوانات القابلة للعدوى حول المنطقة المصابة بالمرض ، وعادة يبدأ التحصين من خارج نطاق الدائرة ثم يتجه نحو الداخل ، والغرض من هذا التحصين هو خلق منطقة عازلة بين مكان الإصابة والأماكن السليمة المحيطة بها تكون الحيوانات بها على درجة عالية من المناعة . وفي بعض الدول التي قطعت شوطاً كبيراً تجاه التخلص من المرض تذبح الحيوانات المصابة والمخالطة أيضاً مع ممارسة التحصين الدائري .

( ج ) التلقيح العازل :
يعتمد هذا النوع من التحصين على تلقيح جميع الحيوانات القابلة للعدوى ضمن منطقة حاجزة لمنع انتشار المرض من مكان آخر .
عدم الاتياح عند المشي
( د ) اتباع أكثر من استراتيجية في التحصين :
يمكن اتباع أكثر من استراتيجية في نظم التحصين في البلد الواحد حسب وبائية المرض في الأقاليم المختلفة ، مثلاً : اتبعت تركيا نظام التلقيح العازل في حدودها الشرقية والجنوبية بينما مارست التحصين الدائري في باقي أجزاء الأناضول ، ومثال آخر اتبعته السلطات البتسوانية حيث يتواجد الجاموس البري في المناطق المائية بشمال البلاد فحصنت المواشي الملامسة للجاموس . . كما يجري أيضاً التحصين الدائري عند ظهور المرض في أماكن أخرى في البلاد .

الحمى القلاعية في الإنسان :
هذا الفيروس لا يشكل خطراً على الإنسان مع العلم أن بعض من المراجع القديمة ذكرت أعراضاً مشابهة في الإنسان وهي حالات خفيفة جداً تظهر في الأيدي .
أما مرض الفم واليد في الإنسان فإنه مختلف تماماً عن مرض الحمى القلاعية ويسببه فيروس آخر لا يصيب الحيوانات .

النواحي الاقتصادية للمرض :
هذا المرض يسبب أضراراً فادحة لاقتصاديات الثروة الحيوانية ومنتجاتها ، مثلاً :
o نقص في إنتاج الحليب يستمر لمدة تزيد عن الستة أشهر في الحيوانات المصابة .
o نقص أوزان الحيوانات الخاضعة للتسمين .
o نفوق كثير من صغار الحيوانات .
o إيقاف تصدير واستيراد الحيوانات ومنتجاتها يؤثر تأثراً مباشراً وسلبياً في الاقتصاد .

إجراءات وقائية أخرى لمكافحة المرض :
· التشديد في عدم نقل الحيوانات المريضة وغيرها خارج المنطقة المصابة .
· عدم إدخال حيوانات جديدة على أي قطيع إلا بعد حجزها في محجر لمدة شهر وإعطائها اللقاح المناسب .
· الالتزام بتعقيم جميع الآليات ووسائل نقل الحيوانات في المزارع المصابة خاصة بعد نقل الحيوانات المصابة .
· الحدّ من تنقل الناس من وإلى المزارع المصابة .
· إجراء التحصين المناسب عند ظهور المرض .

الوضع الوبائي بالمملكة :
يستوطن المرض بالمملكة العربية السعودية ، حيث ينتشر الصنف ( O ) وبخاصة في الأبقار ، كما عزلت الأصناف ( SAT – 1 ) ، ( SAT – 2 ) ، ( A ) في معمل التشخيص المركزي بكلية الطب البيطري والثروة الحيوانية .

مقترحات لمكافحة المرض في المملكة :
يتم اختيار نوع التحصين بناءً على نوع الحيوان ومدى انتشار المرض وصنف الفيروس ، كما تم ذكره سابقاً .

مقترحات عامة :

  1. قيام لجنة عليا من المتخصصين في الأمراض الوبائية ومسبباتها في المملكة .
  2. إنتاج لقاحات من العترات الموجودة في المملكة .